شكيب أرسلان
5
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
المأمون بن ذي النون ملك طليطلة . وأحمد بن مغيث بن أحمد بن مغيث الصدفي ، المكنى بأبى جعفر ، من جلّة علماء طليطلة ، بلغ الرئاسة في العلم والحديث وعلله ، واللغة ، والنحو ، والتفسير ، والفرائض ، والحساب ، وعقد الشروط . له فيها كتاب سمّاه المقنع ، وكان كلفا بجمع المال ، توفى في صفر سنة 459 . وأحمد بن محمد بن مغيث الصدفي ، له رحلة إلى المشرق ، وكان يحفظ صحيح البخاري ، ويعرف رجاله ، وكان يفضل الفقر على الغنى ، مات في منسلخ رمضان سنة 459 « 1 » ، وصلى عليه القاضي أبو زيد الحشّاء . وأحمد بن سعيد بن غالب الأموي المكنى أبا جعفر ، المعروف بابن اللورانكى ، كان فقيها في المسائل مشاركا في الحديث والتفسير ، أديبا ، فرضيا ، لغويا ، توفى في شوال سنة 469 وصلى عليه عبد الرحمن ابن مغيث . وأحمد بن محمد بن أيوب بن عدل ، المكنى أبا جعفر ، كان متوليا الصلاة والخطبة بجامع طليطلة ، وكان من أهل الصلاح والعفاف ، توفى في ربيع الآخر سنة 478 ، أي بعد سقوط طليطلة ، لأنها سقطت في محرم ، وقيل في صفر من تلك السنة . وأحمد بن يوسف بن أصبغ بن خضر الأنصاري ، أبو عمر ، كان ثقة بصيرا بالحديث والتفسير ، عالما بالفرائض ، رحل إلى المشرق وحج ، ثم تولى القضاء بطليطلة ثم صرف عنه ، وتوفى بقرطبة سنة 480 . قال ابن شكوال : انه وجد على قبره بمقبرة أم سلمة انه توفى في شعبان سنة 479 . واحمد ابن بشر الأموي ، وكان نبيلا وقورا
--> ( 1 ) وجدت كتابة كوفية محفوظة اليوم في المتحف الأثرى بمجريط كانت على قبر محمد بن أحمد بن محمد بن مغيث وقد نقلناها في محل آخر بمناسبة ما وجد في أرباض طليطلة من قبور المسلمين ، وصورتها : بسم اللّه الرحمن الرحيم يا أيها الناس إن وعد اللّه حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم باللّه الغرور . هذا قبر محمد بن أحمد بن محمد بن مغيث كان يشهد ألا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون . توفى رحمه اللّه ليلة الأحد لثمان بقين من ربيع الآخر سنة سبع وأربعين وأربعمائة . ونظن أن صاحب هذا القبر هو ابن المترجم .